محمد بن جرير الطبري

567

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرْهًا ، حَذَر السيف على نفسه . ذكر من قال ذلك : 7351 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا " الآية كلها ، فقال : أكره أقوامٌ على الإسلام ، وجاء أقوامٌ طائعين . 7352 - حدثني الحسن بن قزعة الباهلي قال ، حدثنا روح بن عطاء ، عن مطر الورّاق في قول الله عز وجل : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه ترجعون " ، قال : الملائكة طوعًا ، والأنصار طوعًا ، وبنو سُلَيمُ وعبد القيس طوعًا ، والناس كلهم كرهًا . * * * وقال آخرون معنى ذلك : أنّ أهل الإيمان أسلموا طوعًا ، وأنّ الكافر أسلم في حال المعاينة ، حينَ لا ينفعه إسلامٌ ، كرهًا . ذكر من قال ذلك : 7353 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " أفغير دين الله تبغون " ، الآية ، فأما المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك ، وقُبِل منه ، وأما الكافر فأسلم كارهًا حين لا ينفعه ذلك ، ولا يقبل منه . 7354 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا " ، قال : أما المؤمن فأسلم طائعًا ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأسَ الله ، ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) [ سورة غافر : 85 ] . * * *